يحيى العامري الحرضي اليماني
69
غربال الزمان في وفيات الأعيان
سنة ثمان وسبعين [ توفي جابر بن عبد اللّه الأنصاري ] ولي خراسان المهلب بن أبي صفرة . وتوفي جابر بن عبد اللّه الأنصاري السلمي وهو آخر من مات من أهل الفقه عن أربع وتسعين سنة ، وهو من أهل بيعة الرضوان وأهل السوابق في الإسلام ، وأبوه النقيب عبد اللّه بن عمرو بن حرام ، مناقبه عديدة . وفيها ، على الأصح ، زيد بن خالد الجحفي من مشاهير الصحابة ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري من رؤوس التابعين ، وكان قد بعثه عمر يفقه الناس . وفيها وقيل : في سنة ثمانين ، أبو أمية القاضي شريح بن الحارث الكندي ، ولي قضاء الكوفة لعمر فمن بعده خمسا وسبعين سنة ، وعاش أكثر من المائة واستعفى عن القضاء قبل موته بعام فأعفاه الحجاج ، وكان فقيها نبيها شاعرا صاحب مدائح ، وكان له دربة في القضاء بالغة ، وهو أحد السادات الطلس وهم أربعة : عبد اللّه بن الزبير وقيس بن سعد بن عبادة والأحنف بن قيس وشريح . والأطلس الذي لا شعر في وجهه . وحكي أن عليا دخل على شريح مع خصم له فقام له شريح فقال علي كرم اللّه وجهه : هذا أول جورك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لو كان خصمك مسلما ما قمت . وضرب امرأة له تميمية ثم ندم فقال : رأيت رجالا يضربون نساءهم * فشلت يميني يوم أضرب زينبا وذكر أن زيادا كتب إلى معاوية : ضبطت لك العراق بشمالي ويميني فارغة لطاعتك فولني الحجاز . فبلغ ذلك عبد اللّه بن عمر وكان مقيما بمكة فقال : اللهم أشغل يمين زياد ، فأصابه الطاعون أو الأكلة في يمينه ، فجمع الأطباء ، فأشاروا بقطعها . فاستشار شريحا فقال : أكره لك إن كانت لك مدّة أن تعيش بلا يمين ، وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم قطعتها قلت : بغضا للقائك ، وفرارا من قضائك . ومات زياد من يومه ، ولام الناس شريحا حين نصحه ، فقال شريح : استشارني ، والمستشار مؤتمن وإلا لوددت أنه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما يوما . وفيها قتل أبو المقدام شريح بن هاني المذحجي صاحب علي وله مائة وعشرون سنة .